الشيخ محمد الصادقي الطهراني
222
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
محرمة زمن الرسول صلى الله عليه وآله لم تكن بحاجة إلى تحريم عمر ! . ولقد استند لإباحتها جم غفير من الصحابة والتابعين بالآية ، متابعين حلها إلى يوم القيامة « 1 » وكما اجمع عليه الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام « 2 » وقد اعترف جم غفير من أعاظم
--> ( 1 ) ) . منهم عمران بن حصين قال : « نزلت آية المتعة في كتاب اللَّه تعالى ، لم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا بها رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وتمتعنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومات ولم ينهنه عنها قال رجل برأيه ما شاء » . ومنهم جابر بن عبداللَّه الأنصاري وأبو سعيد الخدري قالا تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر حتى نهى عمر الناس في شأن عمرو بن حريث ( عمدة القاري للعيني 8 : 310 ) وأخرجه ابن رشيد في بداية المجتهد 2 : 58 عن جابر بلفظ : تمتعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس ، وعن جابر « كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر ثم نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ( صحيح مسلم 1 : 395 - جامع الأصول لابن الأثير - تيسير الوصول لابن البديع 4 : 262 - زاد المعاد لابن القيم 1 : 444 - فتح الباري لأبن حجر 9 : 141 - كنز العمال 4 : 294 ) وأخرج الحافظ عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريح قال أخبرني أبو الزبير عن جابر قال : قادم عمرو بن حريث الكوفة فاستمتع بمولاة فأتى بها عمر وهي حبلى فسأله فأعترف ، قال : فذلك حين نهى عنها عمر ( فتح الباري 9 : 141 ) . وقال عطاء : قدم جابر بن عبداللَّه معتمراً فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال : استمتعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر - وفي لفظ أحمد - : حتى إذا كان في آخر خلافة عمر ( صحيح مسلم 1 : 395 - مسند أحمد 3 : 380 وذكره فخر الدين أبو محمد الزيلعي في تبيان الحقائق شرح كنز الدقائق ولفظه : « تمتعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأبي بكر ونصفاً من خلافة عمر ثم نهى الناس عنه ) ( 2 ) ) . قد عقد في وسائل الشيعة 14 : 436 - إلى - 496 وهي ستون صحيفة أبواباً حول شؤون متعة النساء وقلما نجد تواتراً في حكم شرعي تبلغ أحاديثه إلى هذه الوفرة المتواترة ، وبموافقتها لنص القرآن أصبح جواز المتعة مجمع الثقلين ولا محيد عنهما إلى آراء مختلفة وإن كانت اطباقاً بين علماء الإسلام فضلًا عن أن التحريم ليس إلا من اختلاق الخليفة عمر ! . ومنهم ابن عباس فيما تواتر عنه ومن ذلك عن أيوب قال عروة لابن عباس : ألا تتقي اللَّه ترخص في المتعة ؟ فقال ابن عباس : سل أمك يا عرية ، فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا فقال ابن عباس : « واللَّه ما أراكم منتهين حتى يعذبكم اللَّه ، نحدثكم عن النبي صلى الله عليه وآله وتحدثونا عن أبي بكر وعمر » ( أخرجه أبو عمر في العلم 3 : 196 وفي مختصره 226 وذكره ابن القيم في زاد المعاد 1 : 219 ) . في الوسائل 14 : 437 ، ح 4 ، عن زرارة قال : جاء عبداللَّه عمر ( عمير ) الليثي إلى أبي جعفر عليهما السلام فقال : ما تقول في متعة النساء ؟ فقال : أحلها اللَّه في كتابه وعلى سنته نبيه فهي حلال إلى يوم القيامة فقال يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها ؟ فقال : وإن كان فعل ، فقال : أعيذك باللَّه من ذلك أن تحل شيئاً حرمه عمر ، فقال له : فأنت على قول صاحبك وأنا على قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهلم ألاعنك أن الحق ما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأن الباطل ما قال صاحبك قال : فأقبل عبداللَّه بن عمير فقال : أيسرك أن نساءك وبناتك واخوانك وبنات عمك يفعلن ؟ قال : فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلام حين ذكر نساءه وبنات عمه . وفيه ح 5 عن عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال سمعت أبا حنيفة يسأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن المتعة فقال : أي المتعتين تسأل ؟ قال : سألتك عن متعة الحج فأنبئني عن متعة النساء أحق هي ؟ قال : سبحان اللَّه أما تقرأ كتاب اللَّه « فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة » فقال أبو حنيفة : واللَّه لكأنها آية لم اقرأها قط . وفيه ح 7 عن أبي جعفر عليهما السلام إن اللَّه رأف بكم فجعل المتعة عوضاً لكم عن الأشربة . و ( 9 ) عن أبي عبداللَّه عليه السلام أن اللَّه تبارك وتعالى حرّم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوضهم من ذلك المتعة . و ( 18 ) عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عز وجل « ما يفتح اللَّه للناس من رحمة فلا مسك لها » قال : والمتعة من ذلك . وفي 442 : 1 عن بكر بن محمد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن المتعة فقال : إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يقضها . و ( 3 ) عن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر عليهما السلام قال قلت : للمتمتع ثواب ؟ قال : إن أكن يريد بذلك وجه اللَّه تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب اللَّه له بها حسنة ولم يمد يده إليها إلا كتب اللَّه له حسنة فإذا دنا منها غفر اللَّه له بذلك ذنباً فإذا اغتسل غفر اللَّه له بقدر ما مر من الماء على شعره ، قلت : بعدد الشعر ؟ قال : بعدد الشعر . و ( 4 ) قال أبو جعفر عليهما السلام إن النبي صلى الله عليه وآله لما أسري به إلى السماء قال : لحقني جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد صلى الله عليه وآله إن اللَّه تبارك وتعالى يقول : إني غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء . و ( 9 ) عن بشر بن حمزة عن رجل من قريش قال : بعثت إلي ابنة عم لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أنه أحلها في كتابه وسنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في سنته فحرمها زفر فأحببت أن أطيع اللَّه عز وجل فوق عرشه وأطيع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأعصي زفر فتزوجني متعة ، فقلت لها : حتى أدخل على أبي جعفر عليهما السلام فأستشيره ، قال : فدخلت عليه فخبرته فقال : افعل صلى اللَّه عليكما من زوج . و 445 : 3 - أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الإحتجاج عن محمد بن عبداللَّه ابن جعفر الحميري أنه كتب إلى صاحب الزمان يسأله عنه الرجل ممن يقول بالحق ويرى المتعة ويقول بالرجعة إلا أن له أهلًا موافقة له في جميع أموره وقد عاهدها ألا يتزوج عليها ولا يتمتع ولا يتسرى وقد فعل هذا منذ تسعة عشر سنة ووفى بقوله فربما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتع ولا يتحرك نفسه أيضاً لذلك ويرى أن وقوف من معه من أخ وولد وغلام ووكيل وحاشية مما يقلله في أعينهم ويحب المقام على ما هو عليه محبة لأهله وميلًا إليها وصيانة لها ولنفسه لا لتحريم المتعة بل يدين اللَّه بها فهل عليه في ترك ذلك مأثم أم لا ؟ الجواب : يستحب له أن يطيع اللَّه تعالى بالمتعة ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرة واحدة « ورواه الشيخ في كتاب الغيبة » . أقول : والروايات في حرمة النذر والحلف والعهد على ترك المتعة كثيرة